السيد محمد حسين الطهراني
67
معرفة الإمام
مرحلة الفَناء في الفعل ، والفناء في الاسم والصفة ، والفناء في الذات . ويبلغ بذلك مقام الوصول . فطريق العرفان والتكامل مفتوح أمامه . ولا بدّ أن نعلم - طبعاً - أنّ الإنسان الذي نتكلّم عنه ، لا نعني به ذلك الجسم المادّيّ والطبيعيّ المحدود الذي يشغل حيّزاً من الفراغ يبلغ مترين ، بل نعني به : نفسه الناطقة وروحه التي يتيسّر لها التحرّك والسير في تلك المراحل . وعندما يبلغ الإنسان مقام أيّ اسم من أسماء الحقّ تعالى ، فإنّه يصبح مظهراً لذلك الاسم ؛ ويتجلّى ذلك الاسم في وجوده . فلو كان مظهراً لاسم الجمال مثلًا ، فإنّه يصبح جميلًا . وكذا لو كان مظهراً لاسم الجلال فإنّه يصبح جليلًا . ولو كان مظهراً لاسم العليم ، فإنّه يصبح عالماً . ولو كان مظهراً لاسم القدير ، فإنّه يصبح قادراً . وكما تختلف المظهريّة تبعاً لتباين درجات الوصول . فالإنسان العادي هو بالمقدار الملحوظ مظهر اسم العليم ، والسميع ، والبصير ، والقدير ، والحيّ . ولذلك فقد اكتفى بهذا المقدار من الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والبصر ، والسمع . فكلّما ازداد سير الإنسان نحو الحقّ ، واصّاعدت مظهريّة الأسماء والصفات ، فإنّ تجلّي هذه الأسماء والصفات يتضاعف أكثر فيه . أي : كلّما اجتاز الإنسان محدوديّة وجوده ومادّيّته ، فإنّه يلج البحر الخضمّ للأسماء والصفات أكثر ، فينال بذلك حظّاً أكبر . حتى يبلغ محلّا يكون فيه المظهر التامّ للاسم والصفة . أي : يصل إلى مقام الفناء المطلق في الاسم والصفة ، كما في اسم العالم ، والقادر ، والرحمن ، والرحيم ، وغيرها . وفي مثل هذه الحالة ، فإنّ ذلك الاسم سيتجلّى في الإنسان بنحو أتمّ وأكمل .